المامقاني

309

غاية الآمال ( ط . ق )

وجب عليه القيمة يوم الإقباض لا يوم الإعواز ولو أعوض فحكم الحاكم بالقيمة فزادت أو نقصت لم يلزم ما حكم به الحاكم وحكم بالقيمة وقت تسليمها لان الثابت في الذمة انما هو المثل وقال الشيخ ( رحمه الله ) يكون له المطالبة بقيمة يوم القبض ولا اعتبار بحكم الحاكم وللشافعية في القيمة المعتبرة عشرة أوجه أحدها انّه أقصى قيمة من يوم الغصب إلى يوم التلف ولا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله بعد تلفه كما في المقومات ولان المثل جاز في الوجوب مجرى المغصوب فإذا تعذر صار بمنزلة تلف المغصوب والمغصوب إذا وجبت قيمته وجب أكثر ما كان من حين الغصب إلى حين التلف وثانيهما أنه قصي قيمة من وقت تلف المغصوب إلى الإعواز لأن المثل هو الواجب الا انه لما فقد تعذر الوصول إليه فينظر إلى قيمته من وقت وجوبه إلى التعذر وربما بنى هذان الوجهان على أن الواجب عند إعواز المثل قيمته المغصوب لأنه الذي تلف على المالك أو قيمته المثل لأنه الواجب عند التلف وانما رجعنا إلى القيمة لتعذره وفيه وجهان لبعض الشافعية ان قلنا بالأول اعتبرنا بالأقصى من الغصب إلى وقت تلف المغصوب لان المثل ( حينئذ ) يجب إلى وقت الانقطاع والإعواز وثالثها وهو الأصحّ عندهم القيمة المعتبرة أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الإعواز لأن وجود المثل كبقاء عين المغصوب من حيث إنه كان مأمورا بتسليم المثل كما كان مأمورا برد العين فإذا لم يفعل عزم أقصى قيمته في المدتين كما أن المتقومات تضمن بأقصى قيمتها لهذا المعنى ولا نظر إلى ما بعد انقطاع المثل كما لا نظر إلى ما بعد تلف المغصوب من المتقوم ورابعها أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت تغريم القيمة والمطالبة بها لان المثل لا يسقط بالإعواز ألا ترى ان المغصوب منه لو صبر إلى وجدان المثل ملك المطالبة به وانما المصير إلى القيمة عند تغريمها وخامسها إنها أقصى القيم من وقت الانقطاع المثل وإعوازه إلى وقت المطالبة بالقيمة لأن الإعواز وقت الحاجة إلى العدول إلى القيمة فتعين الأقصى من يومئذ وسادسها إنها أقصى القيم من وقت تلف المغصوب إلى وقت المطالبته لأن الضمان يومئذ يجب وسابعها ان الاعتبار بقيمة اليوم الذي تلف فيه المغصوب وثامنها ان الاعتبار بقيمة يوم الإعواز لأنه وقت العدول إلى القيمة وتاسعها وبه قال أبو حنيفة ومالك ان اعتبار بقيمة يوم المطالبة لأن الإعواز ( حينئذ ) يظهر ويتحقق وقد يبدل لفظ المطالبة والتغريم بالحكم بالقيمة والمرجع بهما إلى شيء واحد وعاشرها انه ان كان منقطعا في جميع البلاد فالاعتبار بقيمة يوم الإعواز وان فقد في تلك البقعة فالاعتبار بقيمته يوم الحكم بالقيمة وقال بعضهم المعتبر قيمة يوم أخذ القيمة لا يوم المطالبة ولا يوم التلف وقال أبو حنيفة الاعتبار بقيمة يوم المطالبة والقبض وهو الوجه عندي وقال احمد بالوجه الثامن ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود فالقياس ان يجب على الوجه الأول والثالث أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف وعلى الثاني والسابع والثامن قيمة يوم التلف وان يعود الرابع والسادس والتاسع بحالها وعلى الخامس أقصى القيم من يوم التلف إلى يوم التغريم ولو أتلف مثليا على انسان من غير غصب وإثبات يد عليه وكان المثل موجودا فلم يسلمه حتى فقد فعلى الوجه الأول يجب قيمة يوم الإتلاف وعلى الثاني والثالث أقصى القيم من يوم الإتلاف إلى الإعواز وعلى الرابع من يوم الإتلاف إلى التقويم والقياس عود الوجوه السابقة ولو أتلفه والمثل مفقودة فالقياس ان يقال على الوجه الأوّل والثاني والثالث والسابع والثامن تجب قيمته يوم الإتلاف وعلى الرابع والخامس والسادس أقصى القيم من يوم الإتلاف إلى يوم التّغريم وعلى التاسع قيمة يوم التغريم وعلى العاشر ان كان منقطعا في جميع البلاد وجب قيمته يوم الإتلاف والا فقيمة يوم التغريم ومهما عزم الغاصب أو المتلف القيمة لإعواز المثل ثم وجد المثل هل للمالك رد القيمة وطلب المثل الأقرب المنع لبراءة ذمة الغاصب بأداء بدل المثل فلا تعود الذمة مشغولة بالمبدل كما لو صام الفقير عن الكفارة ثم استطاع العتق بخلاف ما لو غرم قيمة العبد ثم وجد لأن القيمة ليست بدلا عن العبد حقيقة وانما هي مأخوذة للحيلولة ولان العبد عين حق المغصوب منه والمثل بدل حقه ولا يلزم من تمكين المال من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع إلى بدل حقه انتهى قوله واما ان نقول بصيرورته قيميّا عند الإعواز كان الأولى في التعبير ان يقول واما ان نقول بالانتقال إلى القيمة عند الإعواز وذلك لان الضمير المضاف إليه اما ان يعود إلى المثل كما هو ظاهر مساق العبارة أو إلى المغصوب وعلى كل من التقديرين لا مجال لإجراء الاحتمالين فيه من القول بان المثل ينقلب قيميا والقول بان المغصوب انقلب قيميا لان ذلك مثل تقسيم الشيء إلى نفسه والى غيره بل هو عينه في المعنى واما ما ذكرناه من الانتقال إلى القيمة فمفهومه أمر عام صالح لان يذكر في مقابل الاستقرار المثلي في الذمة إلى أو ان الفراغ قابل لإجراء الاحتمالين المذكورين فيه ويمكن توجيه العبارة بأن ( يقال ) ان الضمير يعود إلى المثلي وان المراد بصيرورة المثل قيميا معنى عام وهو تبدله بالقيمة أعم من أن تكون القيمة بدلا عنه بنفسه أو بدلا عما هو بدل عنه وبهذا المعنى قابل للتقسيم إلى القسمين فتدبر قوله فإذا صار كذلك فاما ان نقول إن المثل المستقر في الذمة قيمي ( انتهى ) محصله ان المثل المستقر في الذمة انقلب قيميا بتعذر عينه ولهذا قابله بقوله واما ان نقول إن المغصوب انقلب قيميا بعد ان كان مثليا وهذا وان كان خلاف ظاهرا الجملة الاسمية التي هي اسم ان وخبرها وغير ملائم لفظة لو في قوله بمعنى انه لو تلف وجب قيمته الا انه هو المراد قطعا كما لا يخفى على من التفت إلى ما هو المقصود بالكلام وتأمل في قوله واما ان نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز وقوله فإذا صار كذلك فان لفظ الصيرورة يدل على ما بيناه قوله فان جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف كما هو أحد الأقوال في المسئلة اعلم أنهم بعد ما حكموا في القيمي بضمان القيمة اختلفوا في القيمة المضمونة إن اختلفت بحسب الأزمنة على أربعة أقوال أحدها ان المضمون قيمة يوم الغصب وحكى القول به عن موضع من ( المبسوط ) واختاره المحقق ( رحمه الله ) في النافع ونسبته في ( الشرائع ) إلى الأكثر وان أنكر صحة النسبة في ( الرياض ) وثانيها ان المضمون قيمة يوم التلف وحكى القول به عن القاضي والعلامة في ( المختلف ) وفي ( الرياض ) انه نسبه في الدّروس إلى الأكثر وثالثها ان المضمون أعلى القيم عن حين الغصب إلى حين التلف وحكى القول به عن الشيخ ( رحمه الله ) في ( النهاية ) و ( الخلاف ) وموضع من ( المبسوط ) وابن حمزة وابن إدريس وغيرهم وفي ( الرياض ) عن ( المختلف ) والتنقيح وصفه بأنه أشهر ورابعها ان المضمون أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الرد وحكى القول به عن المحقق ( رحمه الله ) في أحد قوليه وعن المولى المحقق البهبهاني ( رحمه الله ) في حاشية شرح الإرشاد وهذا القول يصحّ ان يصير مبنى لاحتمال